القرطبي

217

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) أي الدولة والرجعة ، وذلك لما تبتم وأطعتم . ثم قيل : ذلك بقتل داود جالوت أو بقتل غيره ، على الخلاف في من قتلهم . ( وأمددناكم بأموال وبنين ) حتى عاد أمركم كما كان . ( وجعلناكم أكثر نفيرا ) أي أكثر عددا ورجالا من عدوكم . والنفير من نفر مع الرجل من عشيرته ، يقال : نفير ونافر مثل قدير وقادر ويجوز أن يكون النفير جمع نفر كالكليب والمعيز والعبيد ، قال الشاعر : فأكرم بقحطان من والد * وحمير أكرم بقوم نفيرا والمعنى : أنهم صاروا بعد هذه الوقعة الأولى أكثر انضماما وأصلح أحوالا ، جزاء من الله تعالى لهم على عودهم إلى الطاعة . قوله تعالى : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسئتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسئوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مدة وليتبروا ما علوا تتبيرا ( 7 ) قوله تعالى : ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) أي نفع إحسانكم عائد عليكم . ( وإن أسئتم فلها ) أي فعليها ، نحو سلام لك ، أي سلام عليك . قال : * فخر صريعا لليدين وللفم ( 1 ) * أي على اليدين وعلى الفم . وقال الطبري : اللام بمعنى إلى ، يعنى وإن أسأتم فإليها ، أي فإليها ترجع الإساءة ، كقوله تعالى : " بأن ربك أوحى لها ( 2 ) " أي إليها . وقيل : فلها الجزاء والعقاب . وقال الحسين بن الفضل : فلها رب يغفر الإساءة . ثم يحتمل أن يكون هذا

--> ( 1 ) هذا عجز بيت لربيعة بن مكدم . وصدره : * وهتمت بالرمح الطويل إهانة * وقب هذا البيت : فصرفت راحلة الظعينة نحوه * عمدا ليعلم بعض ما لم يعلم وبعده : ومنحت آخر بعده جياشة * نجلاء فاغرة كشدق الأضخم وهذه الآيات قبلت يوم الظعينة . راجع أمالي القالي ج 2 ص 270 طبع دار الكتب . ( 2 ) راجع ج 20 ص 149 .